الشيخ حسن المصطفوي
65
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وحرم فلزم عنه العار وقبيح الذكر . وإذا وقع الرجل فيها قيل قد اسحت الرجل . والسحت : الحرام الَّذي لا يحلّ كسبه ، لأنّه يسحت البركة أي يذهبها . وأسحتت تجارته : خبثت وحرمت . وسحت الشيء يسحته سحتا : قشره قليلا قليلا ، وسحتّ الشحم عن اللحم : قشرته عنه . وأسحت الرجل : استأصل ما عنده . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو مطلق السقوط الشامل للمكروه والخبيث والهدر ، مادّيّا أو معنويا . والفرق بين هذه المادّة وموادّ - المكروه ، الخبيث ، الهدر ، الحرام ، القبيح : أنّ المكروه : يقابل المحبوب . والخبيث : يقابل الطيّب . والقبيح : يقابل الحسن . والحرام : يقابل الحلال . والهدر : بمعنى الساقط الباطل . فكلّ ما يستكره عند العرف أو يكون خبيثا أو هدرا : فهو سحت . والإسحات : جعل شيء ساقطا وباطلا أو عدّه مكروها أو خبيثا . ومن هذا الباب قشر اللحم وغيره . فلا بدّ من لحاظ هذا القيد في مفاهيم - الاستيصال وإفساد المال وحلق الشعر وجزّه والختان وفي التجارة وغيرها . * ( لا تَفْتَرُوا عَلَى ا للهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ ) * - 20 / 61 . أي يجعلكم في أنفسكم ساقطين عن مقام الحقّ والانسانيّة ، ويكون جريان حياتكم ومسير أموركم في بطلان واستكراه وخبث ، في قبال - . * ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّه ُ حَياةً طَيِّبَةً ) * ، * ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا ) * . راجع الطيب . * ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) * - 5 / 42 . * ( يُسارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ) * - 5 / 62 . أي يبدّلون الطيّبات من الرزق بالمكروه والخبائث والباطل - . * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * ، * ( وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) * .